الصفحة 28 من 66

…فعلى سبيل المثال، نجد أن قضية الخصخصة كأيديولويجة وكخيار استراتيجي، على مستوى الاقتصاد القومي، وحتمية الأخذ بها، كان نتيجة ضغوط من صندوق النقد الدولي،والبنك الدولي للتعمير والتنمية كإشتراطات منه على الدول النامية، لإعادة جدولة ديونها الخارجية طبقًا للقواعد المعروفة لدى نادي باريس ونادي لندن (vuylsteke, 1989) ، بل إن البنك الدولي يعرض تقديم دعم مالي وفني لتنفيذ برامج الخصخصة من خلال برنامج اقتصادي للتكيف الهيكلي لإنعاش اقتصاديات السوق مع تحرير السياسات النقدية والمالية، مما يعد عبئًا اقتصاديًا ضخمًا على ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة من المواطنين والمشروعات الوطنية الصغيرة والمتوسطة التي يغلب عليها أنها كثيفة العمل Capital Intensive ، وذلك في حالة إتمام البرنامج الذي يوصي به البنك الدولي دون إبطاء.

…وفي ظل اقتران قضية توجه الدولة نحو الخصخصة بمساوئ الرأسمالية فيما مضى، ومعاناة الدول النامية بوجه خاص من صعوبات التعامل مع التكتلات الاقتصادية الدولية ومشاكل عجز الموازنات العامة، وثقل الديون الخارجية، وقصور مواردها المالية، واعتمادها على الاستيراد من الخارج،وإذ ذاك تبدو عمليات تسويق قضية الخصخصة لدى القطاعات السوقية من المواطنين والمستثمرين والعاملين بالمشروعات المطروحة للخصخصة، والقيادات العامة، كمن يستخدم سلاحًا للدمار الشامل، ليعصف بالحياة الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء.

…وهذا هو الانطباع الأول The First Impression عن قضية الخصخصة كفكرة، وعما يتبعها من قضايا تلحق بها، لذا فإن تسويق هذه القضية يحتاج إلى إعداد بارع لمزيج تسويقي متميز يخطف اللباب والعقول، ويقنع الحيارى والخائفين من الخصخصة، ويضمن الملاذ الآمن لجذب الاستثمار الأجنبي، ويوفر الأمان والاطمئنان للمواطنين على غدهم ومستقبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت