فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الاستقلال، اقترن البحث العلمي بتأسيس أول جامعة مغربية هي جامعة محمد الخامس التي أنشئت بالرباط عام 1957، حيث بقيت الوحيدة من نوعها إلى عام 1963 تاريخ تأسيس جامعة القرويين بكلياتها الثلاث: (كلية الشريعة بفاس وكلية أصول الدين بتطوان وكلية اللغة العربية بمراكش) ، بعد ذلك وفي إطار سياسة اللامركزية أنشئت جامعات أخرى في كل من الدارالبيضاء وفاس عام 1975 و في تطوان ومكناس والجديدة وأكادير والقنيطرة عام 1982، كما أنشئت بعد ذلك في مدن أخرى كليات تابعة لإحدى هذه الجامعات مثل كليتي الآداب والعلوم الإنسانية في كل من المحمدية وبني ملال.
ومن أجل تطوير البحث العلمي أنشئ عدد من المعاهد يقتصر نشاطها على البحث دون التدريس، وهي إما تابعة لإحدى الجامعات مثل المعهد الجامعي للبحث العلمي ومعهد الدراسات الإفريقية ومعهد تنسيق التعريب والمعهد العلمي (تابعة لجامعة الرباط) ، أو لإحدى الوزارات مثل المعهد الوطني للصحة أو معهد"باستور"التابعين لوزارة الصحة أو معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة التابع لوزارة الفلاحة.
1-التطور العددي للرسائل الجامعية:
لإعطاء فكرة عن مراحل تطور البحث العلمي في العلوم الإنسانية، اعتمدنا كمقياس الرسائل الجامعية (دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة) التي سجلت أو نوقشت بكليات الآداب والعلوم الإنسانية الأربع عشرة الموجودة في المغرب، ما بين 1961 (تاريخ تسجيل أول رسالة جامعية) و3 1996.