فهم يقولون: فعل المأمور به وترك المنهي عنه مصلحة لكل فاعل وتارك، وأما نفس الأمر وإرسال الرسل فمصلحة عامة للعباد، وإن تضمّن شرًّا لبعضهم، وهكذا سائر ما يقدره الله تغلب فيه المصلحة والرحمة والمنفعة، وإن كان في ضمن ذلك ضرر لبعض الناس، فللَّه في ذلك حكمة أخرى (1) "."
12 -قال الشارح:-"وأن بعض الشيوخ قال: لا يفسِّر لهم هذا الحديث حتى يعطى مالًا جزيلًا.. (2) "
المقصود بالشيخ ههنا أبو المعالي الجويني (3) ، كما في قصة مبسوطة في موضعها (4) .
13 -قال الشارح:-"العشق: وهو الحبّ المُفرِط الذي يخاف على صاحبه منه، ولكن لا يوصف به الربّ تعالى، ولا العبد في محبة ربه، وإن كان قد أطلقه بعضهم، واختلف في سبب المنع، فقيل: عدم التوقيف، وقيل غير ذلك، ولعل امتناع إطلاقه أن العشق محبة مع شهوة. (5) "
بسط شيخ الإسلام ابن تيمية الكلام في هذه المسألة، ونسوقه هاهنا مختصرًا:-
"وأما تنازع الناس في لفظ"العشق"فمن الناس من أهل التصوف من أطلق هذا اللفظ في حق الله.."
وذهب طوائف من أهل العلم والدين إلى إنكار ذلك، ولا ريب أن هذا اللفظ ليس مأثورًا عن أئمة السلف.
والذين أنكره لهم من جهة اللفظ مأخذان، ومن جهة المعنى مأخذان، أما من جهة اللفظ، فإن هذا اللفظ ليس مأثورًا عن السلف، وباب الأسماء والصفات يُتَّبع فيها الألفاظ الشرعية.
(1) . منهاج السنة النبوية 1/462، 463 = باختصار
(2) . شرح الطحاوية 1/161 [65]
(3) . هو عبدالملك بن الإمام أبي محمد عبدالله الجويني، النيسابوري، أصولي متكلم، ولد سنة 419هـ، له عدة مؤلفات، اشتغل بالكلام ثم تاب عنه، توفى سنة 478هـ .
انظر: طبقات الشافعية للسبكي 5/165، وسير أعلام النبلاء 18/468
(4) . انظر التذكرة للقرطبي 1/210، والديباج المذهب لابن فرحون 1/418.
(5) . شرح الطحاوية 1/166 [67]