فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 72

نذكر لذلك بعض الأمثلة؛ فقد تتهم هذا بأنه يبغضك فتبني على هذا وتقول: أظنه يبغضني فتبغضه بدون مبرر، وهذا من الظن السيئ، ما هناك أسباب يقينية تدل على أنه يحقد عليك، كذلك أيضا: قد تتهم فلانا بأنه يتنقص إخوانه ويعيبهم، فتقول: إن فلانا يتنقصكم، وإنه يؤذيكم، وإنه.. وإنه..؛ فتقع بينهم العداوة، ومبناها على ظن ليس بيقين، وكذلك أيضا: قد تظن خبرا، وليس له حقيقة، تظن، تقول: إن فلانا قد كان .. جاهلا وأنت لست عالما بجهله، فتبني على هذا الظن، ويجهلونه إن فلانا يتسرع في الفتاوى وهو ليس من أهلها، وأنت لا تعرفه فتظن ظنا، فيكون ذلك من ظن الجاهلية الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك أيضا: قد تتهمه بأنه يغتاب أحدا، وليس كذلك فتبني على هذا الظن، وهذه التهمة التي لا مبرر لها؛ فتقع في الإثم وتقع في السوء وأنت لم تبن على يقين، أو قد ينقل لك إنسان خبرا ولا يكون صادقا بل يكون من الأعداء، فيقول: إن فلانا يبغضك فتبني على كلامه وليس بصادق، وهذا من الظن الذي هو أكذب الحديث.

قد ينقل لك أن فلانا مثلا: أنه متهم في دينه وهذا ليس بصحيح؛ فتبغضه لأجل ذلك، قد ينقل أن هؤلاء أهل معصية أو أنهم يأكلون المال بغير حق أو أنهم سراق أو أنهم قطاع أو أنهم فجرة وكفرة أو أنهم ظلمة أو نحو ذلك، على أي شيء تبني هذا؟ تبنيه على الظن؛ فتفشي أخبارهم وتقول: لا تتعاملوا مع فلان فإنه غشاش مع أنه قد يكون صادقا، وقد ترتب على هذا الظن وعلى هذه الأخبار السيئة، ترتب على ذلك مفاسد كثيرة وأكاذيب كثيرة نتج عنها كفر وفسق وضلال وظلم لعباد الله الصالحين؛ وقع ذلك حتى في العهد النبوي وفي عهد الأئمة ونحوهم؛ فمثلا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أعداؤه لما كان يخالفهم في العقيدة صاروا ينقلون عنه أشياء ما قالها، فيقولون: إنه كذا وكذا، مع أن مستندهم الظن أو الأخبار الوهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت