الخطاب للمؤمنين. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ذكر ابن كثير عند قوله تعالى في سورة البقرة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } [ سورة البقرة، الآية: 104 ] قال ابن مسعود إذا سمعت الله يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ؛ فأصغ لها سمعك ؛ فإنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه. وهكذا فالخطاب للمؤمنين، ويكون تعليمات؛ أي: تعليمات للأمة؛ خير يأمر به؛ كحكم من الأحكام، أو أمر من الأوامر، أو نهي وشر تنهى عنه. قالوا: علامة السورة المدنية أن يكون فيها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وأما يَا أَيُّهَا النَّاسُ } ؛ فجاءت في سور مدنية وسور مكية؛ منها هذه السورة، جاء فيها: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } [ سورة البقرة، الآية: 21 ] في آخرها. قوله: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } .
روى البخاري وغيره أن وفد بني تميم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال أبو بكر أمر الأقرع بن حابس فقال عمر أمر عيينة بن حصن أو كان ذلك بالعكس؛ فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي. فقال عمر ما أردت خلافك؛ فتجادلا؛ فلذلك يقول الراوي: كاد الخيران أن يهلكا؛ يعني في هذه المجادلة؛ فأنزل الله تعالى تأديبا لهم ولغيرهم: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه } .
أي لا تتقدموا بهذه الاقتراحات ولا بهذه الآراء الذي تختلفون فيها { بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه } أي: الأمر يكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أنتم فإن عليكم الإشارة إذا استشاركم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرهم كثيرا ؛ عملا بقوله تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [ سورة آل عمران، الآية: 159 ] ؛ فكانوا إذا استشارهم يشيرون فيقولون: نرى كذا وكذا، فأمروا أن يشيروا عليه بما يرونه، ثم كذلك أمروا بأن لا يتقدموا بين يديه: { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه } .