الصفحة 1 من 28

تقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن الزواج فطرة الله، وسنة الحياة، يصونُ العين، ويحفظ الفرج، ويطفئ الشهوة، ويطرد الهواجس، ويعصم من الانحراف، إنه الطريق الفطري لمواجهة الميول الجنسية، ووسيلة الطهر والاستقامة والعفاف، فبه تسكن النفس، وتحصل المودة والرحمة، وتحفظ الصحة، وهو دعامة العمران، ورباط الأسرة وقوام المجتمع.

من أجل ذلك: حرصَ الإسلامُ أشدَّ الحرص على تيسير الزواج، وإزالة عقباته، وتذليل صعابه؛ حماية للمجتمع بأسره من الفساد والانحلال والتردي فِي مهاوي الرذيلة والضلال، ومن ثَمَّ رغَّب الإسلام فِي تقليل تكاليف الزواج، وشرعَ تعددَ الزوجات، وهيأ قيامَ الأسرة على أسس قوية متينة، وكفل لها أسباب سعادتِها واستمرارها، وأساليبَ مواجهة المشاكل داخلها؛ ليحول دون سقوطها.

وهنا: نلحظُ أن الإسلامَ حين حذر أولياءَ النساء أن يَردُّوا من يرضَون أخلاقهم ودينَهم؛ فإنه رغَّبَ الأولياءَ كذلك أن يعرِضوا بناتَهم وأخواتَهم على أهل الخير والصلاح، بل ذهب الإسلامُ إلى أبعدَ من هذا، فشرع للنساء أن يعرضن أنفسهن على الأكفاء، أهل البر والتقوى، وفق الضوابط الشرعية، من غير ما تَبَذُّلٍ أو امتهانٍ، وكلُّ هذا من أجل ترويج سلعة الزواج وتكثيره وتيسيره.

على أن عرضَ الرجل موليته والمرأة نفسها على الرجل الصالح أضحى من السنن الغائبة المستغربة الَّتِي هجرها أكثر المسلمين، ومن ثَمَّ كانت هذه المساهمة فِي إحياء هذه السنة الثابتة فِي الإسلام.

وقد قسمت هذه الرسالة إلَى بابيْن:

والله أسأل أن تكون مباركة، ولوجهه خالصة، وللجنة مُدنية، وعن النار مبعدة.

والحمد لله رب العالمين.

أبو عبد الرحمن

خالد بن علي بن محمد العنبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت