وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا يُرَاهُ سُفْيَانُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا} رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّلِهِ {فُضِّلْت عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيت جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُرْسِلْت إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ} . وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ {أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا} . وَقَالَ مُسْلِمٌ {وَجُعِلْت لِي الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا} . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ {فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ} . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ {وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا} .
تَفَرَّدَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ بِذِكْرِ التُّرَابِ فِيهِ، وَلإِحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ {وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا} وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالأَمْرِ فَائْتَمِرُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ} . وَقَالَ الشَّيْخَانِ: {فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، اُسْتُدِلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ فَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.