فهرس الكتاب
فالواجب أن يشتغل منهم ما أمكن وتيسر وراج بهم العمل وتقدر، وفي هذا موضع اقتداء بالله من جهة التأسي به، وذلك أن الله لم يبعث رسله إلا واحدًا بعد واحد ، في الأيام المتطاولة والمدد المتراخية وعند امتساس الحاجة الضرورية من الخلق جميعًا إليه ودثور الشريعة ووقوع الفترة ولم ينصب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم في كل عهد إلا إمامًا واحدًا، وقال لهم: ( إذا بويع لأميرين فاقتلوا آخرهما) [1] ) [2] .
وقال الماوردي ـ أيضًا ـ ناصحًا الوزير:"اقتصر من الأعوان بحسب حاجتك إليهم ولا تستكثر منهم لتكثر بهم ، فلن يخلو الاستكثار من تنافر يقع به الخلل، أو اتفاق يتآكل به العمل، وليكن أعوانك وفق عملك، فإنه أنظم للشمل، وأجمع للعمل وأبلغ للاجتهاد وأبعث على النصح" [3] .
لذلك كله لا بد للقائد - أو الملك أو الخليفة - من توزيع السلطات، ومشاركة الآخرين في تحمل المسؤوليات، واستشارة المؤتمنين في اختيار العدد المناسب من المعاونين، دون إسراف ولا تقتير، بل يكون الأمر بين ذلك قوامًا.
اختيار العمال:
إن الإسلام لا يعطي الوظيفة لمن طلبها ـ وإن كان أهلًا لها ـ ولا لمن حرص عليها ـ وإن توفرت فيه شروطها ـ وذلك لأسباب منها:
(1) أبو الحسين ملسم بن الحجاج القشيرى - صحيح مسلم - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - طبع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية - كتاب الإمارة - باب بويع لخليفتين - 3/1480 - حديث رقم - 1853.
(2) أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي - نصيحة الملوك - مصدر سابق - ص 191 .
(3) أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي - قوانين الوزارة - تحقيق ودراسة د/ فؤاد عبد المنعم ود. محمد سليمان داود - نشر مؤسسة شباب الجامعة - الإسكندرية - 1398هـ 1978م الطبعة الثانية ص 143.