فهرس الكتاب
وأما المسألة الثانية: وهي وقوفه في الملتزم فالذي روي عنه أنه فعله يوم الفتح ففي سنن أبي داود عن عبدالرحمن بن أبي صفوان قال: لما فتح رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مكة انطلقت فرأيت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وسطهم ) [1] وروى أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (طفت مع عبدالله فلما حاذى دبر الكعبة ، قلت: ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا وبسطهما بسطا وقال هكذا رأيت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يفعله) [2] فهذا يحتمل أن يكون في وقت الوداع وأن يكون في غيره ، ولكن قال مجاهد والشافعي بعده وغيرهما: إنه يستحب أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو وكان ابن عباس رضي الله عنهما يلتزم ما بين الركن والباب وكان يقول: (لا يلتزم ما بينهما أحد يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) والله أعلم .
وأما المسألة الثالثة: وهي موضع صلاته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صلاة الصبح صبيحة ليلة الوداع ففي الصحيحين عن أم سلمة قالت: ( شكوت إلى رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بسورة الطور ) [3]
(1) أبو داود (1898) و إسناده ضعفه الألباني
(2) أبو داود (1899) إسناده ضعفه الألباني
(3) البخاري (1619) ومسلم (1276)