فهرس الكتاب
115.قد غلط في قصة عائشة من قال إنها كانت مفردة فإن عمرتها من التنعيم هي عمرة الإسلام الواجبة، وغلط من قال إنها كانت متمتعة ثم فسخت المتعة إلى أفراد وكانت عمرة التنعيم قضاء لتلك العمرة ، وغلط من قال إنها كانت قارنة ولم يكن عليها صدقة ولا صوم وأن ذلك إنما يجب على المتمتع ، ومن تأمل أحاديثها علم ذلك وتبين له أن الصواب ما ذكرناه ، والله أعلم . 199
116.في حديث عائشة دليل على تعدد السعي على المتمتع فإن قولها ( ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ) [1] تريد به الطواف بين الصفا والمروة ولهذا نفته عن القارنين ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع . وقد خالفها جابر في ذلك ففي صحيح مسلم عنه أنه قال لم يطف النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول [2] وأخذ الإمام أحمد بحديث جابر هذا في رواية ابنه عبد الله والمشهور عنه أنه لابد من طوافين على حديث عائشة ولكن هذه اللفظة وهي فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت إلى آخره قد قيل إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة .201
117.الصواب أن ما أحرم به ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كان أفضل وهو القرآن ولكن أخبر أنه لو استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة وكان حينئذ موافقا لهم في المفضول تأليفا لهم وتطييبا لقلوبهم كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال الحجر فيها وإلصاق بابها بالأرض تأليفا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام خشية أن تنفر قلوبهم ؛ وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين النسك الأفضل الذي أحرم به وموافقته لأصحابه بقوله لو"استقبلت"فهذا بفعله وهذا بنيته وقوله وهذا الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه . 205
(1) البخاري (1638) ومسلم (1211)
(2) مسلم (1279)