فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 24

و من هنا جاء تحديد المعتزلة لمفهوم الخبر من حيث صدقه و كذبه ، و من رجال الإعتزال الذين أبدوا رأيهم في ذلك إبراهيم بنو يسار النظام البصري و تلميذه الجاحظ فصدق الخبر أو تكذيبه عند النظام هو في مطابقته لاعتقاد المخبر أو عدم مطابقته و تبعا لرأي النظام هذا يكون قول القائل: البحر ماؤه عذب - معتقدا ذلك - صدق و يكون قوله: البحر ماؤه مالح - غير معتقد ذلك - كذب و هذا الرأي قد بنى على أساس أن من اعتقد أمرا فأخبر به ثم إتضح أنه مخالف أو غير مطابق للواقع لا يعد كذبا و إنما يعد مخطئا .

لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في شأن الخبر: ما كذب و لكن وهم أي: أخطأ .

ثم جاء الجاحظ بعد أستاذه النظام و لم يقف عند حد الصدق و الكذب في الخبر بل زعم أن الخبر ثلاثة أقسام: صادق، كاذب، غير صادق و لا كاذب.

فالخبر الصادق في رأي الجاحظ هو المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق ، و الخبر الكاذب هو الذي لا يطابق الواقع مع الاعتقاد بأنه غير مطابق ، أما الخبر الذي ليس بصادق و لا بكاذب فليس نوعا و احد و إنما أربعة أنواع:

1 )الخبر المطابق للواقع: مع الاعتقاد بأنه غير مطابق .

2 )الخبر المطابق للواقع بدون اعتقاد أصلا .

3 )الخبر غير المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق .

4 )الخبر الغير مطابق للواقع بدون اعتقاد أصلا.

و من العلماء الأوائل الذين عرضوا لموضوع الخبر أيضا ابن قتبية الدينوري في كتابه"أدب الكاتب"، و ذلك إذ يقول: { و الكلام أربعة: أمر - و خبر - و استخبار - و رغبة ، ثلاثة لا يدخلها الصدق و الكذب ، و هي الأمر و الاستخبار و الرغبة ، و واحد يدخله الصدق و الكذب و هو الخبر } (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت