لعلّ من السمات الواضحة في منهج العلوي البلاغي الاهتمام الكبير بالشواهد البلاغية، ويتّسع هذا الباب ليشمل نماذج متنوعة من الشواهد التي تأتي في سياق شرح المصطلحات البيانية، ومناقشتها وتوضيحها، وقد اختار العلوي منهجًا فريدًا قائمًا على اختيار الشاهد القرآني أولًا، ثمّ الشاهد من الحديث النبوي الشريف، ثمّ الشاهد من كلام الإمام علي بن أبي طالب، ثمّ الشواهد من كلام العرب شعرًا ونثرًا كما ذكر في السابق، والملاحظ أنّه جعل كلام الإمام علي - رضي الله عنه - في مرتبة ثالثة بعد القرآن الكريم والحديث الشريف، وذلك لمحبّته الشديدة لآل البيت الذين ينتسب إليهم، وهو ما عليه كذلك مذهب الزيدية الذي ينتمي إليه، ثمّ لإيمانه ويقينه ببراعته في الفصاحة والبيان [1] .
وقد اقتضى منه هذا المنهج أولًا: تقديمَ شواهد النثر على شواهد الشعر، وثانيًا: ذكر نماذج أخرى من النصوص التي لم يذكرها غيره من البلاغيين في الاستشهاد وتوضيح المسائل، وقد كان العلوي مجدّدًا في هذا الجانب، حيث أضاف إلى درسه البلاغي ما رآه محقّقا للتيسير والوضوح، وفضلًا على ذلك لم يكتفِ بإيراد هذه الشواهد، بل قام بتحليلها تحليلًا أدبيًا، للكشف عن بلاغتها، وهو بعمله هذا يختلف عن كثير من البلاغيين المعاصرين له [2] .
وهذا المنهج في حقيقته هو عودٌ إلى طريقة شيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجاني، الذي ذاع صيته بمنهجه البارع في اختيار الشواهد وتحليلها، والسعي إلى استجلاء مواطن الجمال فيها.
(1) . انظر رسالته:"الرسالة الوازعة للمعتدين عن سبّ صحابة سيّد المرسلين"التي يتحدّث فيها عن محبّته وتفضيله للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ط1 مكتبة التراث صنعاء 1990م، ص19 - 27.
(2) . المصطلحات البلاغية والنقدية في كتاب الطراز للعلوي: ص 12.