الصفحة 53 من 55

ولعلّ منهج العلوي هذا ينسجم تمامًا مع دعوته إلى تيسير البلاغة، فاختيار النصوص بعناية، وتذوّق البلاغة فيما استحدث من فنون أدبية تعبّر عن الحياة المعاصرة، ثمّ تحليل تلك النصوص تحليلًا أدبيًا بعيدًا عن التقعيد، قريبًا إلى الفطرة والطبع، لإدراك ما فيها من قيمٍ معنوية، وفوائدَ أسلوبية، كلّ ذلك من العناصر الأساسية في تيسير البلاغة عند العلوي.

خاتمة:

خلُصت هذه الدراسة إلى أنّ تيسير البلاغة قضيةٌ قد عرض لها البلاغيون القدماء في كتاباتهم ودراساتهم، وذلك لأسباب يتعلّق بعضها بالتعقيد والغموض اللذين لحقا ببعض مسائلها ومصطلحاتها، وقد بدأ الاتجاه نحو التيسير بعد ظهور بلاغة السّكاكي الصعبة في طرائقها - التي كانت تلخيصًا وامتدادًا لبلاغة عبد القاهر - ومن ثمّ انتشارها في الآفاق، وعناية العلماء بها تهذيبًا وتيسيرًا وتلخيصًا.

ويُوصلُ البحث في أسباب هذا التعقيد والغموض إلى أنّ تأثير الفلسفة وعلم الكلام في البلاغة هو السبب الأبرز الذي عُني به الدارسون المحدثون، ومع أهمّيته وتأثيره في البلاغة العربية؛ فإنّ هناك أسبابًا خارجيةً أخرى لا تقلّ أهمّية عنه كان لها أثرها البيّن في هذه القضية، مثل نشأة البلاغة في بيئة المتكلّمين والأصوليين، وكون الأكثرية الغالبة من علماء البلاغة من غير العرب، وارتباط البلاغة بقضية إعجاز القرآن، وتراجع الأدب وعزلة العربية في العصور المتأخرة، لا سيّما بعد القرن الخامس الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت