فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 324

والجواب أن يقال:السماء والأرض ليس بينهما إلا جهتان فقط, أما بالنسبة لنا ونحن على الأرض نعيش فيها ونعمرها فعندنا ست جهات, أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت, وعليه فبالنسبة للسماء والأرض , ليس هناك إلا جهتان فقط وهما الجهة العلوية والجهة السلفية .

يوضح ذلك اننا لوجئنا بواحد من الناس وعلّقناه في أحد الأسقف وجعلنا رأسه إلى أسفل ورجليه إلى أعلى فسنقول عنه السماء فوقه والأرض تحته, وكذلك لو اضطجع أحدنا على شقه الأيمن أوالأيسر فإننا نقول أيضًا السماء فوقه والأرض تحته , فعلى كل حال سواء كان قائمًا أو قاعدًا, أو منقلبًا فليس هناك إلا جهة العلو والجهة السفلية, ولما كان من المقطوع به أن الله سبحانه وتعالى منزه عن الحلول في شيء من خلوقاته, وأنه فوق العالم كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة امتنع أن يكون تعالى داخل الجهة السفلية في الأرض, لأنه ليس هناك إلا هاتان الجهتان, فإذا بطلت الثانية ثبتت الأولى وهو المطلوب .

قد يقول قائل: إذن لو خرقنا في الأرض وانتهينا إلى الطرف المقابل هل ننتهي إلى السماء ؟ نقول: نعم, لو خرقت وانتهيت إلى الطرف المقابل, تخرج إلى الجهة المقابلة , وتتجه إلى السماء لأن الأرض كروية .

فلو قال: إذن معنى ذلك أنني إذا اتجهت إلى أي جهة كانت فأنا اتجه إلى الله سبحانه وتعالى ؟ نقول: ليس الأمر كذلك,بل ما دام ليس هناك إلا جهة (( فوق ) )أو (( تحت ) ), فأنت في أي مكان على الأرض إما أن تطلب الله فوق,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو أن تطلبه تحت في الجهة التي تؤدي إلى مركز الأرض وما عدا ذلك فليس هناك جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت