الصفحة 131 من 161

أن أي تحليل لمضمون هذا النص يدلل على أن عبده كان يعتقد بان الحكم المقيد بدستور مكتوب هو الذي يضمن للشعب حقوقه في الوقت الذي يعرف الشعب بموجبه واجباته ، وضرورة آن يكون للمجلس النيابي المنتخب من قبل الشعب حق الأشراف على أعمال الوزارات المختلفة لكي تؤدي هذه الوزارات أعمالها بدقة وتشعر أن هناك رقيب شعبي عليها ، وان لا يتدخل المسؤول الأعلى من خديوي أو سلطة بريطانية في شؤون الوزارات ألا بما يخدم المصلحة العامة ويتناسب مع الدستور المكتوب ونصوص القانون ، فيصبح المجتمع على وفق ذلك مجتمعا سليما . بذلك يكون عبده مؤمنا بنظرية العقد السياسي [1] الذي يعد من وجهة نظر الفكر العربي ألا سلامي (( أسلوب واقعي في تنظيم حياة المجتمع السياسي ، وهذا الأسلوب يهدف إلى عدم ترك المجتمع سائبا ... ومن هنا وجد العقد السياسي لإقامة دولة وحكومة على وفق نظام معين ... فهو لا ينظم العلاقة بين الأفراد والمجتمع ، وإنما ينظم علاقة بعضهم ببعض أيضا ) ) [2] ، وتأتي أهمية العقد السياسي أيضا في كونه يمنع قيام التسلط واحتكار السلطة أو التصرف بمقدرات الأمة من قبل فرد أو أفراد قليلين ، فرفض ذلك عبده ودعا إلى توسيع المشاركة الجماهيرية الشعبية عن طريق المجالس التمثيلية التي لها حق الأشراف على عمل الحكومة كما آن من شأن العقد السياسي أن يخلق نظاما وحكومة دستورية مقيدة فتصبح الدولة على وفق ذلك دولة دستورية أو دولة تقوم على قانون أعلى [3] ، وعد عبده (( احترام قوانين الحكومة وأمرها من سعادة الأمة ) ) [4]

(1) للتفصيل عنه يراجع: الريس ، محمد ضياء الدين / النظريات السياسية ألا سلامية ، القاهرة ، 1960 ، ص166-168 .

(2) محمد ، فاضل زكي / المصدر السابق ، ص166-167 .

(3) المصدر نفسه ، ص152 .

(4) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص277 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت