الصفحة 12 من 17

الْدَلِيْلُ الْثَانِي: احْتَجُوا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ للرَّجُلِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِحَدِيْثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - رضي الله عنها: (أَنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا(اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ) رواه مسلم [1] .

وفي لفظ [2] (فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ)

قَالَ الْعِيْنِي: وَفَاطِمَةُ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ وَابْنُ أُمِ مَكْتُوْمٍ ابْنُ عَمِّهَا.

قُلْتُ: وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: (اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ) [3] .

الْجَوَابُ الأَولُ: لَيْسَ في الْحَدِيْثِ مَا يَدُلُ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ فَاطِمَةَ فِي بْنِ أُمِ مَكْتُوْمِ.

وَالأَصْلُ: أَنَّهَا مَأْمُوْرَةٌ بِغَضِ الْبَصَرِ عَنْهُ.

قَال الْمَبَارْكَافُورِي [4] وَأَيْضًَا لَيْسَ فِيْهِ رُخْصَة ٌلَهَا بِالْنَّظَرِ إِلَيْهِ؛ بَلْ فِيْهِ أَنَّهَا آمِنَةٌ عِنْدَهُ مِنْ نَظَرِ غَيْرِهِ؛ وَهِيَ مَأْمُوْرَةٌ بِغَضِ بَصَرِهَا عَنْهُ.

قَالَ الْصَنْعَانِي: وَالأَصْلُ تَحْرِيْمُ نَظَرالأَجْنَبِيَّةِ إِلاَ بِدَلِيْلٍ. [5]

وَ قَالَ بْنُ عَبْدِ الْبَر: وَمَنْ مَنَعَ الْنَّظَرَ مِنَ الأَجْنَبِيَةِ؛ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيْثِ فَاطِمَةَ؛ أَنَّهُ أَطَلَقَ لَهَا الْنَّظَرَ إِلَيْهِ. [6]

الْجَوَابُ الْثَانِي: أَنَّهُ يُمْكِنُهَا فِي بَيْتِهِ أَنْ تَعْتَدَّ , وَلِبَصِرِهَا أَنْ تَغُضَ؛ إِذْ لاَمُلاَزَمَةَ بِيْنَ الإِجْتِمَاعِ وَالْنَّظَرِ.

(1) صحيح مسلم رقم2709 (ج 7 / ص 447) باب المطلقة ثلاثًا لانفقة لها

(2) صحيح مسلم رقم 2712 (ج 7 / ص 450) باب المطلقة ثلاثًا لانفقة لها

(3) صحيح مسلم رقم 2721 (ج 7 / ص 459)

(4) تحفة الأحوذي ج4 - ص241)

(5) سبل السلام ج 3 - ص113

(6) التمهيد ج19 - 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت