الصفحة 58 من 319

وقال بعد إتمام مقدمة أبي القاسم علي بن حمزة البصري: (ثم أخذ أبو القاسم - رحمه الله - في التنبيه على ما رآه من الغلط في"نوادر أبي زياد الكلابي"، و"نوادر أبي عمرو الشيباني"، وكتاب"النبات"لأبي حنيفة الدينوري، رحمهم الله؛ من باقي الورقة 4 وهو 8 أسطر إلى 14 سطرًا من يمين الورقة 42 من أُمِّ دار الكتب المصرية الوحيدة، ولما أن هذه الأعلاق أضحت الآن في خبر كان، نضرب عنها إلى أن نرى رأينا) ؛ ثم أتبَعها بالتنبيهات الأخر.

وظللنا بانتظار أن يرى الشيخ الميمني رأيه في نشر بقية التنبيهات حتى توفاه الله تعالى إلى رحمته الواسعة.

وكان الشيخ الميمني أثنى على عمله في الكتاب فعدّه (القمة التي بلغها جهده، لا في تحقيق إحياء النصوص القديمة فحسب، بل في مباراة العلماء الأعلام في آرائهم، والاحتجاج لهم وعليهم على طريقتهم هم، كما يتضح ذلك لمن يتعمق في حواشي الكتاب المركزة الوجيزة) .

وكان من سوالف الأيام وفي مطلع سنة 1974 أن اطلعت على (التنبيهات) ، ورأيت صنيع الشيخ الميمني - رحمه الله - المجتلب للحمد، وودت أن أتبين إن كان نشر بقية الكتاب، وظللت أتحرى بالمراسلة والمشافهة ممن أتوسم فيهم العلم، وكان خبر هؤلاء كخبري، ولما يئست من ذلك، شرعت في جمع نسخ الكتاب، ووجدت الفرصة سانحة في سفرتي العلمية إلى فرنسة صيف 1985 للحصول على النسخة الستراسبورغية، وتم لي ذلك بمعونة أخي الدكتور جليل العطية الذي يسر لي ذلك، بمعونة الله.

وكان في النية نشر (البقية) إذ ذاك، (إلا أن المقادير والمعاذير حالت دون ذلك؛ ثم إلى اليوم هلم جرًّا.

وكنت توفرت على نسخ ثلاث، هي كل نسخ الكتاب في العالم!، ولأن غير المنشور في الكتاب يمثل بقيته فقد وسمته بـ"بقية التنبيهات على أغلاط الرواة".

ولا أريد أن أتحدث عن مكابدتي في تحقيقه وتوثيق مسائله، والاستدراك عليه، لأني أترك ذلك لتقدير ذوي النَّصَفة من الباحثين، ممن مارس التحقيق وكابده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت