وتشير دراساتهم العلمية المبنية على الملاحظة والتحليل أن الله زود الطفل من جملة ما زوده به بالقدرة على اكتشاف قواعد اللغة التي يتعرض لها باستمرار ، ويسمي العلماء جزء الدماغ المسؤول عن هذه العملية: جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) Language Acquidition Device ،
حيث يقوم هذا الجهاز بهداية الله له باكتشاف قواعد اللغة من جملة المفردات والتراكيب التي تعرض عليه ، وقد يخطئ القاعدة في البداية لقلة الأمثلة والعينات ، ولكنه ما يلبث أن يراجع نفسه ويعدل القاعدة حتى يتقن اللغة تمامًا حتى يكاد لا يخطئ فيها ؛ وهذا ملاحظ في الأطفال حيث يعمدون إلى ما يمكن تسميته عملية التقليد والخطأ والتصحيح والغربلة الداخلية فتُكتسب لديهم اللغة دون التفكير بالفاعل والمفعول والجار والمجرور والناصب والمنصوب والعلة والعامل الخ ومن ثم إتقان اللغة الأم أيًا كانت هذه اللغة حيث لا توجد لغة أصعب من لغة بالنسبة للطفل.و هذا يشبه ما رواه الأصمعي عن جارية سمعها تقول وهي تحمل قربة ماء ثقيلة: "يا أبتِ أدرك فاها قد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها". و إذا صدقت هذه الرواية فإنها تشير بجلاء إلى ما يعرف بالسليقة اللغوية .
و معلوم أن كل موهبة ذهنية أو جسدية وهبها الله للإنسان جعل لها دورة حياة ، تنشأ وتقوى ، ثم تبلغ ذروتها وأوجها ، ثم تضمحل وتموت ؛ فما هي دورة حياة جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) ؟