وحينما أطلّ القرنُ العشرونَ الميلادي نَهَدَ بعض المؤلفين ووضعوا كتبًا بلاغية لم تخرج عما اختطَّه السكاكيّ في"مفتاح العلوم". وحاول المتأخرون أن يضعوا منهجًا جديداًَ ولكن لم تتضح السبيل، ولم يأتوا بما يجعل البلاغة قريبةً إلى النفوس على الرغم مما قام به المرحوم أمين الخولي صاحب"فن القول"من رسم منهج جديد لم يطبق حتى اليوم.
وكثرت الدراساتُ، وتنوَّعت الاجتهاداتُ حتى إذا وصلت الأسلوبيةُ بمعناها الغربيّ تمسك بها بعضهم، ودعا إلى هجر البلاغة العربية والأخذ بالأسلوبية التي هي الوريث الشرعي للبلاغة كما يقول الدكتور عبد السلام المسدي ومَنْ شايعه من المبهورين الذين انتهوا إلى تقسيم كتبهم الأسلوبية إلى مستويات ثلاثة هي: المستوى الصوتيّ، والمستوى التركيبيّ، والمستوى الدلاليّ، وما هذا إلا التقسيم الثلاثي للبلاغة العربية التي حصرها السكاكي في ثلاثة علوم هي: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع.
ولايزال الباحثون والدارسون يُجرِّبون، ولا يزال بعضهم يُنادي بالبلاغة الجديدة التي نادى بها الغربيون في الثلث الأخير من القرن العشرين، ولم تثمر تلك المناداة حتى اليوم بما يطمئن إليه الدرسُ البلاغيّ وتهشّ له النفوس.
ولم يقف أمر البلاغة عند هذا الحد، بل أسهم قوم في البحث خدمةً للقرآن الكريم في غير أرض العرب، ومنهم عبد الحميد الفراهي الذي دعا إلى الأخذ ببلاغة العرب لا بلاغة العجم، في كتابه"جمهرة البلاغة"الذي طبع سنة 1340هـ في (أعظم كره) بالهند ونفدت نسخه قبل أن يصل إلى البلاد العربية.