فهرس الكتاب
4-المزاوجة بين العالم الخارجي من حولك والذي سيكون موضوع تفكيرك من خلال ما تتلمسه بأحاسيسك وبين مشاعرك الداخلية وخبراتك وتجاربك ومعلوماتك السابقة وليكن هذا المزج والتزواج بتوازن.
5-التميز والوضوح في اللفظ الذي يعبر عن هذه الرؤية إذا أن الفكر الناضج ما لم يعبر عنه بلغة بليغة فصيحة بينه ويبقى كالدرة المدفونة في التراب بل إن دقة ووضوح التعبير دليل على دقة ووضوح التفكير.
6-التقويم للمشاعر والانفعالات وعدم الانسياق وراءها دائمًا ؛ إذ قد تكون مضللة وخاطئة وغير صائبة، فمثلًا رجل رأى سائقًا يتوقف في الطريق وينزل من سيارته ويحمل طفلًا والدماء تنزف منه وحين تأمل الرجل في الطفل عرف أنه ابنه فانهال على السائق ضربًا ظانًا أنه آذى ابنه بالسيارة، بينما الحقيقة أن الذي آذاه سائق آخر فرَّ وتركه ينزف في الطريق فهرع هذا السائق لإنقاذه.
عوامل تحديد تصورنا للشيء:
…هناك عدد من العوامل الفطرية أو الكسبية والذاتية أو الخارجية التي تؤثر في تحديد ومقدار تصور الشيء الذي هو موضوع التفكير، وأهم هذه العوامل هي:
1-العقل وقدراته، والناس يتفاوتون تفاوتأً كبيرًا في قدراتهم العقلية إما بسبب التفاوت في أصل الخلقة وإما بسبب التفاوت في إعداد العقل وصقله وتنمية قدراته، فمن الناس المتوقد الذهن الألمعي الفكر الثاقب النظر الذي يدرك الأمر على حقيقته لأدنى إشارة، ومنهم البليد الذي لا يفهم الحقائق الواضحة البينة وبينهما درجات متفاوته.
2-الحواس ومدى قدرتها وسلامتها ؛ إذ إن الحواس هي الواسطة بين العقل والشيء موضوع التفكير فما لم تكن الحواس سليمة فسيكون نقلها غير صحيح، وبالتالي سيكون التصور للشيء تصورًا مغلوطًا أو ناقصًا والناس يتفاوتون في مدى صحة وسلامة وقدرة حواسهم ويتفاوت تبعًا لذلك صحة تصورهم للشيء.