الآحاد لغة: جمع (أحد) ، وهو بمعنى الواحد، والواحد أوّل العدد، تقول: أحد واثنان وأحد عشر، وإحدى عشرة. (وأحد) اسم من أسماء الله تعالى، و (الأحد) هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، تقول ما جاءني من أحد ، والهمزة في (أحد) بدل الواو وأصله وحد [1] . قال النَّابغة [2] :
كأنَّ رحلي وقد زَالَ النَّهارَ بنا ... يوم الجليلِ على مستأنس وحدي
وأمَّا تعريفه الاصطلاحيّ فقد اختلف العلماء في تقسيم خبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حيث عدد رواته، ولذلك اختلفوا في تعريف خبر الآحاد على النَّحو الآتي:
[أ] فقد عرَّفه من الشَّافعيّة حُجَّة الإسلام الغزاليّ بأنَّه:"ما لا ينتهي من الأخبار إلى حدّ التَّواتر" [3] .
[ب] وعرَّفه من الحنفية فخر الإسلام البزدويّ فقال:"كلّ خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدًا، لا عبرة للعدد فيه بعد أنْ يكون دون المشهور والمتواتر" [4] .
[ج] وجمهور العلماء يرى بأنَّه"الخبر الذي لم يبلغ رواته عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - حدّ التَّواتر قلّوا أو كثروا، فيشمل المشهور".
[د] ويرى جمهور الحنفية أنَّه ليس بالمتواتر ولا المشهور؛ لأنَّ المشهور عندهم"ما رواه صحابيّ أو صحابيان عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ نقله جمع غفير متواتر في عصر التَّابعين أو تابعيهم إلى عصر التَّدوين". أمَّا الآحاد فهو"ما رواه صحابي أو صحابيان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نقله واحد أو اثنان أو جمع لم يبلغ حدّ التَّواتر في عصر التَّابعين وتابعيهم إلى عصر التَّدوين" [5] .
(1) ابن منظور: لسان العرب، 4/447-448، وإبراهيم أنيس"وآخرون": المعجم الوسيط، 1/8.
(2) الذبياني: ديوان النابغة الذبياني، ص31.
(3) الغزالي: المستصفى، 1/272.
(4) البزدوي: أصول البزدوي، 2/127 مع كشف الأسرار.
(5) عبد الرحمن الصابوني"وآخرون": المدخل الفقهي، ص 82.