الصفحة 44 من 45

أمَّا إذا كان المقصود بكلمة"العقيدة": الفروع المتعلّقة بالعقيدة، من: سؤال منكر ونكير، والصِّراط، والحوض، ورؤية الله تعالى، وغير ذلك من الأمور، التي سكت عنها القرآن ونطقت بها أخبار الآحاد، أو جاء بها القرآن، ولكن بعبارة محتملة للتَّأويل؛ فإنَّه يجب الإيمان بها، ولا يحكم على منكرها بالكفر؛ لأنَّه لم ينكر شيئًا من العقائد الثَّابتة من القواطع.

[7] الحكم بالكفر لا يكون إلاَّ لِمَنْ خالف حكمًا قطعيًّا مجمعًا عليه، من مبادئ الدِّين وقواعده وأحكامه المعلومة بالضَّرورة، مثل: وحدانية الله تعالى، ووجوب الصَّلاة، وحُرْمة الخمر والزِّنا، وغير ذلك. أمَّا المسائل الاجتهادية التي لم يجمع عليها العلماء، وليست معلومة من دين الله ضرورة؛ فلا يكفر من خالف فيها [1] .

ثانيًا: التَّوصيات:

[1] السَّعي الجاد لمعالجة الخلل الطَّارئ على البحث العلميّ، الذي سببه الابتعاد عن مناهج المتقدمين، في التَّمحيص والتَّثبُّت، وتفهُّم حقيقة الآراء، وَفق منهج علميّ سليم، وفي تجرُّدٍ تام، وموضوعيّة خالية عن التَّعصُّب، ثُمَّ الإفصاح عن منشأ الخلاف وسببه، وعن ثمرته، والذي أدَّى بدوره إلى فقدان ملكة البحث العلميّ الجاد لدى بعض الباحثين المعاصرين.

[2] إنَّه من الضَّروريّ أنْ يكون علم أصول الفقه أكثر كليّة وشموليّة، فيُقام عليه ـ إضافة إلى فقه العمليات ـ فقه الاعتقادات والأخلاق، وبهذا نمهِّد الطَّريق في دمج علوم الدِّين في بوتقة واحدة؛ لإيجاد العالِم الكامل والفقيه الجامع، المحصِّل لعلوم الوسائل:"اللُّغة، والأصول، ومصطلح الحديث"، وعلوم المقاصد:"العقيدة، والفقه، والتَّزكية".

(1) ابن السبكي: منع الموانع عن جمع الجوامع، ص121، والمطيعي: سلم الوصول على الإسنوي، 3/327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت