فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 146

أي: العبد الكامل في العبودية, الذي لم يبلغ أحد من الناس درجته ومنزلته في كمال العبودية، ولهذا في أعظم تكريم وأعظم موقف من مواقف التكريم, التي لم يعطها بشرٌ على الإطلاق, ولم تقع لأحد, وهي الإسراء والمعراج لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يصفه الله تبارك وتعالى بقوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] فاختياره سبحانه لهذه الكلمة في هذا المقام العظيم, يدل على أن لها معنى, وهو العبودية الكاملة.

أي: العبد الذي استخلصه واصطفاه واختاره، وخيرته من خلقه أجمعين، محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي ستكمل مراتب العبودية.

وكذلك في يوم القيامة: عبد واحد فقط من عباد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حينما يحشر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأولين والآخرين, ويجمعهم على صعيد واحد, وتكون الشمس منهم على قدر ميل, ويشتد الكرب, ويعظم البلاء والهول, ويريد الناس من يشفع إلى الله تبارك وتعالى ليفض هذا الموقف, وليفصل بين الناس في هذا الموقف، حين يغضب الجبار تبارك وتعالى غضبًا لم يغضب قبله مثله, ولا يغضب بعده مثله، فيكون هذا العبد هو صاحب الوسيلة, والدرجة الرفيعة، وهذا العبد هو الذي يسجد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيقال له: {ارفع رأسك, وسل تعط, واشفع تشفع } وهذا هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عبده الذي حقق العبودية الكاملة لله تبارك وتعالى جهادًا في سبيل الله, ودعوة إلى الله, وصبرًا على الأذى الذي لقيه من أجل الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, وعبادة لربه, فقام الليل حتى تفطرت قدماه، أعرف الناس بالله تبارك وتعالى, وأخشاهم لله, وأطوعهم لله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذا عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت