فهرس الكتاب
فهذه الأفعال مختصة على ما ذكر سيبويه بالدخول على الأفعال، وهي نواسخ داخلة على الجملة الاسمية حالها في ذلك حال كان إلا أنها في بعض صورها تنازلت عن التركيب الذي يتلو الناسخ فيه اسم له ثم خبر حيث يتلوه الفاعل فتتحول الجملة إلى جملة فعلية خالصة مكونة من فعل وفاعل في ظاهرها، وإن كان تعبير سيبويه يكاد يفصح بأنها في صورتها الجديدة""جعل يقول"و"أخذ يقول"حروف."
ولعل ما قيل في كان يقال في كاد فهي أدوات فعلية دالة على الزمن، خاصة وأنها تنازلت عن الخصائص التصريفية للأفعال ، ولا يوجد فعل واحد منها يتصرف تصرفًا تامًا، كما أنها لا تدل على الحدث في ذاتها، وتدل على جهة من جهاته في الخبر، وفي تشبيه سيبويه لها بـ " هلاّ"و"ألاّ" ما يعضد ذلك ويعززه ويؤيد ذلك أنه:
"لا بد من عود ضمير من الخبر في هذا الباب إلى الاسم، ولكن الضمير في غير هذا الباب لا يشترط كونه فاعلًا، بخلاف الضمير في هذا الباب فإن الفاعل لا يكون غيره إلا على قلة، ولا يكون ما ورد على قلة إلا مؤولًا بأنه هو، فمن ذلك قول الشاعر:"
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل (162)
فلا يجوز أن يرفع الفعل الظاهر لا أجنبيًا ولا سببيًا، وعلله السيوطي بقوله:
"لأنها إنما جاءت لتدل على أن فاعلها قد يلبس بهذا الفعل وشرع فيه لا غيره". (163)
فالأفعال إنما جاءت لتدل على معنى مرتبط بخبرها ولا تتجاوزه إلى غيره، فلا يكون الفاعل في الخبر مغايرًا للفاعل في الفعل الناسخ مما يؤكد على اللحمة الشديدة بينهما وأن الفعل الناسخ متمم للخبر، ففي الأول الزمن، وفي الثاني الحدث، ولا يستثنى من هذا إلا عسى.
... هذا تفصيل الحديث فيما خالف حد الأفعال في دلالتها على الزمن أو الحدث، أما ظن وأخواتها فإنها وإن شاركت " كان"و"كاد " في النسخ إلى أنها لا تدخل فيما تحدثنا عنه، فهي متعدية ناصبة لمفعولين، تخالف باب"كان"وباب"كاد"في التصرف.