الصفحة 1 من 24

دور العلم والمعرفة في بناء الحضارة

( د. قاسم بشرى حميدان [1]

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد،،،

لا شك أنَّ فضل العلم على الإنسان فردًا أو جماعة يتسع ليستوعب كل مناحي الحياة حتى يكاد لا يترك مجالًا آخر لغيره، وقد نبّه القرآن الكريم على هذه المرتبة العالية للعلم فقال جلَّ من قائل: [2] .

ويأتي هذا البحث محاولة للفت الانتباه لهذه القيمة الحياتية المؤثرة في حياة الأمم والشعوب بالسلب أو الإيجاب حسب الاقتراب أو الابتعاد من هذا المصدر المهم، الذي نورد تفاصيله فيما يأتي:

المطلب الأول

مفهوم العلم وفضله

أولًا: مفهوم العلم:

لقد حاول العلماء منذ العصور السابقة إعطاء تعريف جامع مانع للعلم إلاَّ أنَّهم لم يهتدوا إلى الصيغة المثلى في ذلك.

ولما كان العلم باب الدنيا ومفتاح الآخرة كان لزامًا علينا أن نعرف هذه الماهية وأن نقف على هذه الحقيقة.

إنَّ كلمة (علم) كلمة واسعة التداول مشهورة بين الناس، محبوبة لديهم.ارتبطت في أذهان الأجيال بإنجازات مختلفة وإن تقاربت، وسارع كثير من المفكرين والكتاب إلى تحلية أفكارهم وكتاباتهم بأنها علمية.

وأكثر هذه المعاني شهرة وأقربها إلى قلوب الأجيال الأخيرة هو ما ارتبط بالتقدم في مجال اكتشاف الطبيعة: مكوناتها وظواهرها وقوانينها وما لها من خصائص أخرى، وما ارتبط بمناهج معينة في البحث والتنقيب عن الحقائق والمعرفة: الموضوعية، والتجريبية والالتزام بمنهج صارم [3] .

(1) (( ) أستاذ مساعد، عميد كلية القرآن الكريم بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية

(السُّودان ـ أم درمان) .

(2) سورة المجادلة، الآية (11) .

(3) العلم والإيمان، مدخل إلى نظرية المعرفة، د. إبراهيم أحمد عمر، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت