الصفحة 2 من 24

لقد مثلت الفتوى في البلقان ولا سيما البوسنة ، طوق النجاة للمسلمين الذين كانت تتقاذافهم الامواج ،وتحيط بهم الأخطار من كل جانب بعد انحسار ظل الخلافة العثمانية . بل كان للفتوى دور حاسم في حقن دماء المسلمين ، عندما تدب الخلافات بين الناس ، أوبين السلطات والمعارضة"إن الاضطرابات السياسية التي حدثت في البوسنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الحكم العثماني لها ، أدت إلى خسارة كبيرة بين البوشناق الذين كانوا يعدون 694 ألف نسمة سنة 1879م وهذا يعني أن البوسنة قد خسرت أكثر من ثلث سكانها من المسلمين في الصدامات مع المتمردين الصرب أو بسبب الهجرة إلى تركيا" ( 1 ) و"أدى هذا إلى خسارة بشرية ضخمة وشاملة للمسلمين في الجزء الاوروبي من الدولة العثمانية في الفترة بين الحرب الروسية العثمانية 1877/ 1878 م والحرب البلقانية 1912 / 1913 م" ( 2 ) أما مساهمة الفتوى في حقن دماء المسلمين وبالتالي الحفاظ على بيضتهم ،فقد تمثلت في عدة أمور ،منها وقف الجدل حول أهمية تنظيم الجيش ولبس البنطلون العسكري ، ذلك الجدل الذي قاد إلى مواجهات عسكرية بين المسلمين البوشناق والعثمانيين ، حيث رفض البوشناق ( 3 ) الإصلاحات العسكرية"واعتبروه تشبها بالكفار"لقد كان المشروع العثماني للتحديث يطبق داخل دولة إسلامية موحدة، ولذا فإن الإصلاحات كانت تقوم على أساس الإسلام، وكان البوشناق قد أقنعوا أبناء دينهم من قبل بأنه ليس من الخطأ أن يكون لدى الدولة جيش أوروبي في زيه وتجهيزاته، وإدارة وقضاء مركزيان وأكثر فعالية في الأداء، ووسائط جديدة للنقل والاتصال ومصانع ومدارس جديدة ( 4 ) ولم يكن ذلك عن طريق نقاش تلفزيوني أو ثورة ثقافية وإنما بفتوى صادرة من ثقة"وفسر مفتي موستار ( 120 كيلومتر شرق سراييفو ) الشيخ مصطفى صدقي قرة بيك الآية الرابعة من سورة الصف"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص"بأن التشيكلات النظامية ("

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت