فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

إن الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والندوات التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيرًا من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهرًا مهمًا من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محورًا من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية (حمدان، 2004) .

إن الثورة التكنولوجية جعلت التربية الإعلامية أكثر الحاحًا وبخاصة بعد أن فقدت الدول السيطرة الكاملة على البث المباشر للبرامج التليفزيونية، وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي. وبعد أن ساعدت شبكة الانترنت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية، وتفاعل معها الصغار والشباب والكبار في تناول التيارات الثقافية والمذهبية والسياسية (Hamdan, 2004) .

ومع الفوضى السائدة في المجال الإعلامي الخارجي، ومع التنافس والصراع بين أنماط الثقافة الوطنية والثقافات الأجنبية، ظهر التأثير الواضح للصحف والمجلات وكتب الأطفال وأفلام المغامرات، وبرامج التلفاز ومواقع الانترنت على السلوك المنحرف، وجرائم العنف والعدوان، ولا سيما لدى الأطفال والمراهقين، والتأثير على كثير من المفاهيم والقيم والعادات، وعلى الهوية الثقافية. وأضحت المؤسسة التربوية مؤهلة أكثر من غيرها من المؤسسات لتمكين الطلبة من ثقافة إعلامية عقلانية واعية ناقدة وبذلك تتبلور الاشكالية التي تركز عليها هذه الورقة في السؤال الرئيس التالي:

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المدرسة في التربية الإعلامية؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس عدة تساؤلات فرعية تتناولها الورقة بالطرح والمناقشة وهي:

1 -ما وظيفة الإعلام في المجتمع المعاصر؟

2 -ما وظيفة التربية في المجتمع المعاصر؟

3 -ما أهداف التربية الإعلامية وميادينها ومزاياها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت