فهرس الكتاب
انه الإقرار والتشريع بخروج المرآة للجهاد والاستشهاد ، ولو بركوب أخطار لبحر،
فهن يخرجن مع المقاتلين يسبقن ويتعاهدن الجرحى ويمن المقاتلين ، فإذا دعت
الحاجة شاركن في القتال دون تردد ، والأمثلة التي ذكرناها فيها ابلغ دلالة علي ذلك،
ولا تحتاج إلي تفسير.
رفيدة الأسلمية
أول طبيبة ميدانية
ذكر ابن سعد في الطبقات أنه لما أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الخندق ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اجعلوه في المسجد ، حتى أعوده من قريب".
خيمة الخير:
لقد ارتبط اسمها بخيمتها ، مع كل غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه و سلم ، وظهرت خيمة
رفيدة على مسرح الأحداث بدءا من يوم أحد ، تستضيف الجرحى ، تضمد
جراحاتهم ، وتسعفهم ، وتسهر على راحتهم ، وتواسيهم .
تميز وتفرد:
كانت رضي الله عنه قارئه كاتبة ، قد استهوتها حرفة التمريض ،ومهنة التطبيب
والمداواة ، وتفوقت في ذلك حتى اشتهر عنها ، وعرفت بين الناس قاطبة .
أضف إلي ذلك أنها كانت صاحبة ثروة واسعة ، ومال جزيل ، مع كرم وسخاء
وعطاء غير محدود .
أول ظهور:
ولما عاد المسلمون من بدر منتصرين ، وماجت المدينة بالفرحة ،كان بين العائدين
بعض الجراحي ، فمنهعم من عالجه أهله في داره ، ومنهم من لم يكن له مال ،ولا
سكن،ولا أهل. في تلك الأثناء تطوعت رفيدة ـ رضي الله عنها ـ لخدمة هؤلاء
،بإسعافهم وتضميد جراحهم ، ومداوتهم ، وتقديم الغذاء والدواء ،فنصبت في المسجد خيمة ،حيث تجمعهم ، وحملت معها أدواتها وعقاقيرها ، وعكفت على علاجهم أياما ،حتى برئوا واندملت جراحهم ، وعادت أليهم عافيتهم .
مستشفى المدينة:
وأوضحت خيمة رفيدة علما ، لقد كانت هذه الخيمة في ناحية من مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أشبه بالمستشفى ،فيه الأسرة،والعقاقير والأدوية، والأربطة والضمادات،وأدوات
الجراحة والإسعافات،ويعاونها في عملها بعض نساء الصحابة من المتطوعات ـ
رضي الله عنهن ـ .