فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 46

روى ابن هشام في سيرته انه عندما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلي الخندق ، جعل النساء والصبيان في حصن مرتفع لحسان بن ثابت ، وجعله معهن ،وقد ناهز الستين ، تقول صفية ـ رضي الله عنها ـ: فمر بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ، وقطعت مابينها وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وليس بيننا وبينهم احد يدفع عنا ، ورسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون في نحور عدوهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتابا آت ، فقلت: يا حسان ، إن هذا اليهودي كما تري يطيف بالحصن ، واني والله ما أمنه إن يدل علي عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ، فانزل وقاتله ، قال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، فلما قال لي ذلك ، أخذت عمودًا ، ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته ،فلما فرغت إلي الحصن ، فقلت يا حسان: انزل إليه فاسلبه ، فانه لم يمنعني سلبه إلا انه رجل ، قال ما لي بسلبه من حاجة [1] .

حامية الظهور:

أنها عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وأخت حمزة أسد الله ، وأم الزبير بن العوام حواري الرسول الكريم .

والموقف لا يحتاج إلي كثير تعليق ، ففي تلك الساعات الحالكة ، والمسلمون في نحور أعدائهم ، والمدينة خالية من الرجال ، والأعداء يجتمعون علي المسلمين ، والموقف كما وصفه الله عز وجل إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا [2] ـ

في تلك الساعات الرهيبة ، لا تفقد المرآة المسلمة أعصابها ، وتظل متماسكة متحفزة،عندها الاستعداد الكافي لحماية ظهور المقاتلين ، حتى ولو تقاعس عن هذا الواجب الرجال .

الحياء محفوظ:

(1) ابن هشام ، السيرة النبوية (3/96) بتصرف يسير

(2) الآيتان 10،11 من سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت