فقد أخرج البخاري عن ابن عمر، أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» .
وأخرجه الخطابي في كتابه «العزلة» ، وبوب عليه بقوله: «باب في ترك الاستكثار من الأصدقاء وما يستحب من قلة الالتقاء» .
أما ما جاء عن السلف وغيرهم:
فقد روى الخطابي _ أيضًا _ عن عمرو بن العاص أنه قال: «إذا كثر
الأخلاء كثر الغرماء».
وعن سفيان، قال: «كثرة أصدقاء المرء من سخافة دينه» ؛ قال الخطابي: «يريد أنه ما لم يداهنهم ولم يحابهم لم يكثروا؛ لأن الكثرة إنما هي في أهل الريبة، وإذا كان الرجل صلب الدين لم يصحب إلا الأبرار والأتقياء _ وفيهم قلة _» .
وعن الناشي، قال: الاستكثار من الإخوان وسيلة الهجران.
قال الخطابي: «يريد: أنهم إذا كثروا كثرت حقوقهم، فلم يسعهم برك، فإذا تأخرت عن حقوقهم استبطأوك فهجروك وعادوك» .