فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 118

أثَّر هذا الموقف فيّ إلى حدٍ كبير، كانت خاطرة مريرة ترسخت في رأسي ولا أظنني أستطيع أن أنساها أبدًا.

رجعنا إلى قم ورفعنا تقرير سفرنا إلى إدارة"الحوزة العلمية"وشرحنا تفاصيل ما حدث لنا هناك، ولم يكن من المسؤولين إلا أن قالوا: لا بأس عليكم... لا تهتموا بالموضوع أبدًا فالسُّنَّة على طول التاريخ كانوا يكرهون أهل البيت ويعادونهم، فلا تتعبوا أنفسكم وحاولوا أن تنسوا ما حدث لكم.

كل حاول أن يرفع عنَّا شيئًا لما حدث بتفسير أو تأويل يكشف عن عداوة السُّنَّة لأهل بيت الرسول ^، لكن هذه الحادثة أثرت فيّ تأثيرًا كبيرًا وجعلتني أراجع نفسي كل حين، وأشك في كل ما أعتقده وما أؤمن به من الأفكار والعقائد الشيعية.

السفر إلى ديار العشق (بلوشستان)

أبدأ باسم الله الواحد الذي يقهر الظالمين، وأصلي وأسلم على رسوله الأمين وعلى صحابته الغر الميامين، ثم أحكي حكاية سفري لأصحابي:

قدَّر الله أن أخرج من قم في ركب مناظرين..

قطعنا بأمر من أستاذنا الصحاري والفيافي...

ذهبنا إلى ديار البلوش..

ما أسعدك يا رمز العز يا أيها البلوش..

في حيرة منا لم يستضيفونا إلا باللبن..

كان بحثنا"آية التطهير"ومن هنا أخذنا في التغيير..

أدركنا بأننا نحن الشيعة لا أساس لنا ولا أصول إلا الشهوات واتباع الفضول..

إلا المتعة والبكاء والعويل، لا الحديث عن الشجاعة والبطولة..

وماذا عساي أن أقول عن حكاية علي رضا رحمة الله عليه [1] وقد قضى نحبه في سبيل عقيدته، بعد أن اغتالت رصاصة الغدر هذا الورد في تلك الليلة المريرة، فما إن استقرت عقارب الساعة على الثانية عشرة إلا وقد طارت روحه إلى جنان الخلد.

وكان آخر ما أوصاني فقد اهتديت، فالحق بأهل السُّنَّة لتسعد في الدنيا والآخرة، وليجمعنا ربنا إخوانًا على سرر متقابلين.

ما أعظم ما أوصاني.. وقد دخلت وصيته قلبي وتغشاني..

(1) سيأتي ذكر الشهيد"علي رضا محمدي"زميل المؤلف وصديقه ورفيقه في رحلة الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت