فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 118

وعن القضايا العقدية وضعوا اللوم على عاتق إدارة الحوزة العلمية التي زعموا أنها هي المسؤولة عن هذه الهزيمة إذ أنها بعثت مجموعة من الطلاب الصغار ممن ليست لهم أية تجارب ميدانية لمواجهة مثل هذه المواقف، ولا يستطيعون أن يجابهوا مثل هذه المسائل الخلافية والعقدية، فكانوا سببًا لطعن الأعداء في الرموز الدينية، ولاسيما أهل بيت الرسول ^، وأنهم هم المسؤولون عن الآثار السلبية التي تحدثها مثل هذه البرامج الفاشلة والخطط الضعيفة التي تمهد بها لمؤتمرات تقريب المذاهب وللشعارات الوحدوية مع أعداء أهل البيت.

كنا قد قدمنا تقريرنا المفصل وتفسيراتنا عن الرحلة إلى إدارة الحوزة العلمية في قم، وإلى من خطط للبرنامج وأرسلَنا إلى هذه المهمة.

لكنني وصلت - إضافة على ما قلناه هناك - إلى أن مثل هذه البرامج لن تستطيع أن تجمع بين السُّنَّة والشيعة في قالب واحد، بل إنها سوف تجعل الشيعة يبتعدون شيئًا فشيئًا عن العالم الإسلامي، لينعزلوا في زاوية صغيرة بعيدة عن جسد الأمة وروحها.

وإنني كلما أعيد النظر إلى هذه الرحلة، أزداد إيمانًا إلى بأن هزيمتنا فيها كانت مشيئة ربانية، فشاء الله أن نرجع إلى قم خائبين خاسرين، لتكون هذه نواة أساسية تنمو في (ضميري) ، فتثمر بعد حين عقيدة سليمة أعتنقها وأعتز بها، فقد ظلت خواطر هذه الرحلة المباركة تدك في (ضميري) الهائج كالمِطرقة، وتحرضني على إعادة البحث والنظر فيما كنت أعتقده في مذهبي الشيعي إلى أن وصلت إلى الحق الذي كنت أحاول تجاهله، وشيئًا فشيئًا وصلت إلى أن العقيدة السليمة هي عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة.

نهايتها وصلتُ إلى شاطئ الأمان واعتنقت الحقيقة طائعًا مختارًا، وكنت أعرف جيدًا ما سوف ينتظرني من البلاء والعقاب، نتيجة هذا التمرد الصريح على دين الآباء والأجداد!!

السفر إلى بيت الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت