فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 118

بعد هذه الرحلة إلى مدرسة سيدنا يوسف ×، قررنا ألا نقوم بأية حركات حماسية مثيرة، ولابد أن ندرس أي عمل نقوم به مسبقًا لنعرف عواقبه وآثاره.

قررنا ألا نصرح بعقائدنا على الملأ وألا نقيم صلاة الجماعة في الجامعة، وألا نكتب الشعارات على السبورة وقد رجعت - كما كان يقول هؤلاء السادة - عقولنا، وأصبحنا ندرك الواقع.

وكنت أشعر بأن السبب الرئيسي وراء كل ما حدث لنا هو الدكتور حكاكيان عضو المجلس العلمي في الجامعة، ولعله كان من عناصر المخابرات كذلك.

اللقاء بآية الله وحيد الخراساني

وآية الله أستادي

قال لي آية الله وحيد الخراساني في مكتب اللجنة الدعوية: تعالوا إلى قم في أول فرصة تجدونها، ليكون لنا لقاء آخر هناك، نتحدث فيه بالتفصيل.

وبعد بضعة أشهر من بدء الفصل الدراسي الحادي عشر سافرنا إلى قم لنلتقي بآية الله وحيد الخراساني.

ذهبنا مباشرة إلى الحوزة العلمية بقم، لكننا شعرنا بغربة عجيبة في المكان وإن كنا قد قضينا هناك عدة سنوات من عمرنا نعرف الأساتذة والطلاب ويعرفوننا، إلا أن هذه المرة كان الجو يختلف تمامًا، فقد لاحظنا العيون تراقبنا في كل مكان وتنظر إلينا بشيء من الريب والشك وشيء من التحقير والتذليل.

كانت الشفاه تتحرك بعبارات فيها تعريض أو استهزاء أو استنكار لما نحن عليه من الحق، فلم نجد رغبة في البقاء في الحوزة العلمية.

ذهبنا إلى بيت السيد آية الله وحيد الخراساني، أشعرنا آية الله بحركاته ونظراته أن تلك الصلة الودية التي كانت بيننا من صلة الطالب والأستاذ وتلك الروابط الصادقة وذلك الحب والود قد انتهى دوره.

مع هذا كله لم نقصر في حقه فكنا نشعر بعظيم حقه وبفضله الكبير علينا، فقد كان أستاذنا وشيخنا.

اهتم بنا اهتمامًا خاصًا طول فترة دراستنا، وكنَّا نخصه بالاحترام والتبجيل ونشعر تجاهه بالعطف والمحبة، ولاسيما وأنه تدخل شخصيًا في قضيتنا، فلم نخرج من السجن إلا بشفاعة وتزكية وتوصية منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت