فهرس الكتاب
تحدثت بإسهاب عن شخصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ا، وعن مناقبه وعن مكانته بين الخلفاء الراشدين، وبين صحابة الرسول ^، ثم زدت الطين بلّة بأن قلت: لم يكن إسلام سيدنا علي - عليه السلام - بتلك الأهمية التي يتحدثون عنها، فلا يستدعي الأمر كل هذه الدبدبة والكبكبة والاعتزاز والتفاخر والمباهاة والضجيج، فقد كان علي - عليه السلام - ، صبيًا يعيش في بيت الرسول ^، وقد ربَّاه المصطفى ^، فكان ولابد أن يتجلى صدى أخلاقه وأفكاره وعقائده ^ في هذا الصبي الذي يعيش في كنفه.
لكن الإسلام الذي لابد أن نفتخر به هو إيمان عمر ا، الذي كان قائدًا يستطيع أن يحرك قبيلة وراءه، فهذا الذي كان كجلمود صخر صلب تغير وصار ذلك الأمير الذي غير العالم وسطر على صفحات التاريخ كل هذا المجد والعز للإسلام والمسلمين [1] .
ثم تحدثت عن"أبي لؤلؤة"المجوسي الملعون، وتلك المؤامرة النجسة التي أدت إلى استشهاد أمير المؤمنين عمر ا.
ولعل الحضور لم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الكلام في حياتهم أبدًا، ولم يكونوا قط يتصورون أن يسمعوا مثل هذا الحديث من عالم شيعي على منبر مسجد شيعي وفي مدينة مثل"كاشان"، فكانوا كمن ضربته الصاعقة يحترق في جلده فلا يستطيع الحراك.
كان الناس ينظرون إليَّ بأفواه فاغرة ملأتها الحيرة والتعجب، ولا يكادون يصدقون آذانهم فيما يسمعونه.
ولعل في صدور الجميع كان يدور: ماذا أصاب هذا العالم الشيعي؟ هل جن أم دخل في جلده العفاريت، يتحدث عن عمر عدو أهل البيت بهذا الاحترام والتبجيل، ويعتز بذكر اسمه والحديث عن سيرته.
شعرت بحركات مريبة في الحضور، فرأيت من الأفضل أن أكتفي بهذا فجمعت أطراف الحديث وأنهيت محاضرتي، ثم استطعنا أن نخرج من المسجد بسرعة، فركبنا سيارتنا وانطلقنا نحو طهران.
(1) صدر مؤخرًا كتاب للأستاذ حسن العلوي بعنوان: (عمر والتشيع) وهو كتاب رائع في بابه.