فهرس الكتاب
جاء إليَّ وبدأ يرفع من شأني ويذكرني بمناقبي وصفاتي العالية وأنني كذا وكذا!! ثم بدأ يحكي قصة البرنامج الذي رتبه، وقدَّم لي ظرفًا كان فيه خمسين ألف تومان كهدية تذكارية ثم قال: نرجو من حضرتكم أن تتكرموا مشكورين بتلاوة بعض آيات كلام الله المجيد في هذا البرنامج، ولكن حضرتك تعرف جيدًا أن الأجواء عكرة، وألْسن الناس طويلة لا ترحم، فلو تتكرم وتختم قراءتك بقولك"صدق الله العلي العظيم"تكون قد مننت علينا.
أول ما جاء الرجل بدأت أشك في نواياه، وهنا تأكد لي أن هناك دسيسة وراء الحكاية، وأنهم يقصدون شيئًا من وراء هذه الحكاية، لعلهم عرفوا أنني أصبحت من السنة وهم يظنون بأن أهل السُّنَّة يكرهون عليًا كما يكرهون هم سائر صحابة الرسول ^، وأنهم يأبون أن ينطقوا اسمه حتى ولو في القراءة! [1] .
كان موقفًا مضحكًا مبكيًا، عقلية في غاية الحمق والجهل، وهل هناك أحد من مسلمي السُّنَّة يكره اسم"علي"؟
السنة هم الذين يدعون لاتباع علي، ويدرسون سيرته ويبجلونه، ويرون حبه من علامات الإيمان وكرهه من علامات النفاق [2] .
لكنني أردت أن أذل هذا الرجل الأحمق وأغيظه، فقلت له: لا يا سيد، أنا لن أقول"صدق الله العلي العظيم"وسأقول معتزا"صدق الله العظيم"فقط.
(1) الشيعة ينهون قراءتهم للقرآن بقولهم"صدق الله العلي العظيم"، ويظنون أن لفظ"العلي"هنا يعني سيدنا علي المرتضى ا، وبما أن السنة عادةً ينهون تلاوتهم للقرآن المجيد بعبارة"صدق الله العظيم"فيظنون بأن السنة يكرهون عليًا، فمن ثم لا يذكرون اسمه في هذا الموضع.
(2) عن زر قال: قال علي ا: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ^ إليَّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) رواه مسلم.