فهرس الكتاب
ففي هذهِ الآية لطيفة تكمن في الدلالة على صحة وقوع الكفارة بعد اليمين، وبيان الدليل على ذلك أنه جعل ما بعد الحلف ظرفًا لوقوع الكفارة المعتبرة شرعًا، وذلك بإضافة (إذا) الى مجرد الحلف، وهذا يقود الى الدلالة على وجوب الكفارة في اليمين بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة في الآية الكريمة على التخيير، وفي حالة العجز عن الآتيان بهم جميعًا يكون الواجب الصوم ثلاثة أيام، إذًا فإن الامور الثلاثة تقابلها الأيام الثلاثة متتابعات (5)
(1) ينظر النساء: 3، وسبأ: 46
(2) ينظر التحرير والتنوير: 22/249 -250 ، وصفوة التفاسير: 2/564
(3) ينظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (ثلث) :159ـ 160، وإرهاصات الإعجاز العددي:5 7
(4) لسان العرب: (ثلث)
(5) ينظر الكشاف: 1/ 76 ، والتفسير الكبير: 12/79
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي سياقٍ أخر قال تعالى:? { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَعُوا في دَارِكُم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } ? (هود:65) ، فالمقصود بقوله (( ثلاثة أيام ) )عذاب قريب عاجل لايتأخر عن مسكم الناقة بسوء إلاقليلًا وهي ثلاثة أيام وذلك على ماتقدم في قوله تعالى: { وَيَاقَوْم هَذْهِ نَاقَةُ الله لَكُمْ أَيةً فَذَرُوهَا تَأْكُلُ في أَرْضِ الله وَلاتَمَسّوُهَا بِسوُءٍ فَيَأْخُذكُم عَذَابٌ قَرِيبٌ } ? (هود:64) ، إذ إن السياق ـ هنا ـ - لايطيل بين إعطائهم الناقة وعقرهم إياها حيث لاتوجد هناك مدة تذكر أو تفاصيل ذات شأن أحدثت تغييرًا في نفوسهم تجاه الدعوة بين الأمرين ، ولعل مجيء فاء التعقيب دليلٌ على ذلك (( فعقروها فقال ) ) (1)