رسالتان في البيوع
المؤلف:
يوسف بن عبدالعزيز الطريفي
تقديم
تمر البلدان والحواضر خلال تاريخها بتقلبات متعاقبة، بين نمو وازدهار، أو تراجع وخمود، لعوامل متعددة، وأسباب، أودعها الله خليقته أرادها سبحانه، وغالبًا ما يسدل الزمن ستار النسيان على الكثير من معالم وتراث هذه الفترات التاريخية، لانشغال البشر في حاضرهم، وعدم توفر إمكانيات مناسبة لتخليد ملامح الصورة لما حدث، إلا في العواصم الكبرى، والأحداث ذات التأثير الأقوى في مجريات الأمور، والتي تحظى بحظ أوفر في البقاء على مر السنين.
إن إسهامات لا تحصى شاركت بشكل أو بآخر في بناء حياة مجموعات بشرية في مسيرتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تعرضت هذه الإسهامات للضياع أو الإهمال، وكأنها لم تكن في يوم من الأيام تنبض بالحيوية والصخب، وتوقد مرجل النشاط الإنساني وإلهاماته وأحداثه.
ومنطقة حائل بحواضرها المحدودة شهدت تحولاتها الخاصة، التي قد تكون نسبية إلى حد ما، إلا أننا لم نظفر إلا بالنزر اليسير من الشواهد والمرويات التي ترصد تفاعل عناصر ومكونات المناخ الحضاري لهذه الحواضر، والمؤسف أن جزءًا من هذا القليل لم ير النور بعد، ناهيك بالمرويات الشفهية التي من طبيعتها النضوب شيئًا فشيئًا مع مرور الأيام وما تتعرض له من التحريف المقصود أو غير المقصود.
وتأتي محاولة الأستاذ الكريم / يوسف بن عبدالعزيز الطريفي، في سياق إحياء شيء من تراث هذه المنطقة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دوّامة التلاشي، وفاءً للأجيال التي سطرته وللحركة العلمية خاصة، وبالرغم من مشاغل الأستاذ الفاضل الرسمية إلا انه نذر نفسه واقتطع بعضًا من وقته الثمين وجهده المبارك لإنجاز هذه المهمة، ومع اعتقادي بأن تحقيق هاتين الرسالتين لا يضيف من الناحية العلمية البحتة إلا اليسير في هذا العصر، إلا أنها ستلقي الضوء على بيئات مضى أهلها، ما اهتماماتهم؟ وما هي أولوياتهم وما قدراتهم؟... الخ.