الصفحة 19 من 44

قلت: فتبين لك من ألفاظ حديث جابر وتراجم البخاري عليه وكلام الشراح على ذلك وما نص عليه فقهاء الحنابلة في كتبهم إن أخذ صاحب الدين تمرًا مجهولًا على رأس النخلة أو في الأرض ممن له عليه تمر معلوم إذا كان المأخوذ أقل من ذلك وأبرأه وحلله أو وهبه الباقي أن ذلك جائز، وأن الإنسان لايمنع من إسقاط حقه، والخرص أو بعضه، فإن كان على غير ذلك لم يجز، ويشمل ذلك صورًا، منها: أن يقع بلفظ البيع والخرص فهذا مزابنة لأنه ربا وقمار كما تقدم عن الإمام مالك رحمه الله، ومنها: أن يقع بلفظ الصلح، وقد عرفا أن النخلة أقل من الدين، لكن قد يكون لصاحب الدين غرض إما لطيب تمر النخلة خوفًا من أنه لا يحصل له عند الجذاذ إلا تمرًا رديًا أو يزيد النخلة عرية يخترفها في أول الوقت وله رغبة فيها لأجل الرطب، فيقع الاتفاق بينهما على إن أردت ذلك قبل الجذاذ فخذ هذه دون حقك، وإلا فاصبر إلى وقت الجذاذ، لاسيما إذا كان المدين موسرًا، ومنها: أن يقول المدين: لا أعطيك هذه النخلة وهي أقل مما لك علي أن تبرئني أو تحلني أو تضع عني، فهذا لايصح، لأنه أكل لمال غيره بالباطل، أو يقول الغريم أبرأتك من بعضه على أن توفيني هذه النخلة - وهي أقل-، أو هذه الصبرة، فهذا أيضًا لايصح، لأنه جعل إبراءه عوضًا عما أعطاه، وهذا لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت