الصفحة 35 من 44

وإن من أعظم المنكرات التي يجب على المسلمين اجتنابها، والإنكار على فاعلها: ما يجري في هذه الأسواق من إقرار البيوعات الباطلة المفضية للربا والمخادعات والغش، فالتحايلات فيما بين البائعين والمشترين مما ذاع وشاع وملأ الأسماع بغير نكير لذلك، ولا أمر بتركه، وقد أجمع العلماء على أنه لايجوز فعل شيء حتى يعلم ما حكم الله فيه، وقد بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من يقيم في الأسواق من لم ينفقه في أحكام البيع والشراء (8) ، والله المستعان، فإنه تجري معاملات باطلة محرمة في شريعتنا مشاهدةً جهارًا.

فمن أعظمها: ما يفعله (9) كثير من الدلالين وأهل السمسرة، الذين يتلقون الأعراب وغيرهم، ليشتروا لهم، أو يبيعوا لهم، فإذا أراد البدوي أن يشتري سلعة أتى ذلك الدلال إلى رب السلعة، وقال: اجعل لي منها شيئًا وأنا أشير على البدوي أن يشتريها بأزيد من قيمتها فيجعل ذلك له، فيشتريها له على هذا الأسلوب المحرم، فجمع بين تغرير أخيه المسلم،وغشه، وأكل ماله بغير حق، فهذا من أعظم المنكرات التي يجب اجتنابها، والإنكار على متعاطيها.

ومنها: ما يفعله كثير من المتبايعين بالإبل (10) من المخادعة للجالب والتغرير به، مثاله: إذا اشتروا منه بعيرًا ورأوا أن فيه عليهم خسارة ادعوا فيه عيبًا ليس فيه، فيشهد بعضهم لبعض مكرًا وتحايلًا على البائع فيحلفون له بالأيمان الكاذبة، حتى يردوه عليه أو يضع عنهم من ثمنه، وهذا من جنس الذي قبله، يجب الإنكار على فاعله وتأديبه من ولاة الأمور، ولا تقبل شهادته حتى يتوب.

ومنها: ما يفعله كثير من التجار من بيعتين في بيعة (11) ، مثاله: بعني كذا على أن أبيعك كذا، ويقول للبدوي أو غيره: أشتري منك السمن الصاع مثلًا بكذا على أن تشتري مني السلعة الفلانية، أو تشتري مني حوائجك، فهذا حرام، ولايصح معه عقد، بل هو باطل يجب إنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت