فهرس الكتاب
وأيضًا: يدل أعظم دلالة ذكر حرف الشرط في قوله:"فإن عملها"فإن هذه الصيغة تفيد أنه لا مؤاخذة بالسيئة [1] حتى يعملها، وبهذا يرد على من جعل القصد، والعزم [2] ، وعقد القلب أمورًا زائدة على مجرد الهم [2أ] .
وأما ما روي [3] عن بعض أهل العلم من الفرق بين ما استقر من أفعال القلوب، وما لم يستقر، وأنه يؤاخذ بما استقر منها، لا بما لم يستقر، وأن حديث: «إن الله تجاوز
(1) انظر التعليقة السابقة.
(2) اختلف أهل العلم في أحوال القلب مما يرد عليه من الوساوس قبل عمل الجوارح، وأكثرهم على أن ذلك على ثلاث مراحل:
أولها: الخاطر والهاجس وحديث النفس الذي لا يستقر وسرعان ما يزول، فهذا لا يؤاخذ عليه العبد، وقد سماه بعضهم همًا كما فعل الباقلاني ومن وافقه.
الثانية: هي قصد الفعل مع التردد، وهو الهم، والأكثرون على عدم المؤاخذة بهذا القسم أيضًا.
الثالث: هي قوة ذلك القصد والتصميم على الفعل ورفع التردد، وهذا هو العزم والتحقيق أن صاحبه يؤاخذ عليه وهو مذهب الأكثرين.
انظر:"تأويل مختلف الحديث" (ص 149) ،"فتح الباري" (11/ 323 - 329) ،"إكمال إكمال المعلم" (1/ 236) .
(3) انظر:"فتح الباري" (11/ 327) .