وقد دفع [1] ما قيل فيه من الاضطراب أو الانقطاع، وعلى فرض فمعناه صحيح نطق به القرآن الكريم. قال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي ألي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا} [2] .
والظاهر من معنى الرجسية [3] تحريم الانتفاع لا الأكل فقط لما وقع البخاري [4] وغيره [5] من حديث جابر أنه لما قال النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل له: يا رسول أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام- ثم قال-: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه» .
ولحديث أبي هريرة [6] سئل رسول- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- عن سمن وقعت فيه فأرة؟ فقال: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» وهو في
(1) انظر: «الإرواء» رقم (38) .
(2) [الأنعام: 145] .
(3) الرجس: القدر، ويقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب، اللعنة، والكفر. «النهاية» (2/ 200) .
(4) في صحيحه رقم (2236) و (4633) .
(5) كمسلم في صحيحه رقم (1518) وأحمد (3/ 326،324) وأبو داود رقم (3486) وابن ماجه رقم (2167) والترمذي رقم (1297) والبيهقي (6/ 12) والنسائي (7/ 310،309) .
(6) أخرجه أحمد (2/ 490،265،233،232) وأبو داود رقم (3486) والترمذي في «السنن» (4/ 257) معلقًا وهو حديث شاذ.
ولفظ حديث أبي هريرة «سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فأرة وقعت في سمن فماتت. فقال: «إن كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعًا فلا تقربوه.» .
-وللفظ الذي ذكره المصنف من حديث ميمونة عند البخاري وغيره.