الفعل مما يخصه، ثم هذا الدليل الخاص متأخر عن النهي العام بإجماع أهل النقل، والخاص المتأخر صالح للتخصيص كما هو مذهب الجمهور من أهل الأصول.
وإنما قلنا [3أ] : إنه متأخر لأنه قد أخرج البخاري [1] ومسلم [2] وغيرهما [3] من حديث بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال: «إن في الصلاة لشغلًا» .
وفي رواية لأحمد [4] ، والنسائي [5] ، وأبي داود [6] ، وابن حبان في صحيحة [7] قال: «كنا نسلم على النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذ كنا بمكة قبل أن نأتي أرض الحبشة، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه، فلم يرد، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة، فسألته، فقال: «إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة» .
فهذا الحديث قد أفاد أن مهاجرة الحبشة ما رجعوا من هجرتهم إلا وقد حرم الله الكلام في الصلاة، بخلاف حديث ذي الين، فإن الراوي له أبو هريرة عن مشاهدة، وإسلام [8] أبي هريرة إنما كان عند فتح خيبر، وما قيل من صاحب القصة قتل ببدر فقد أتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد
(1) في صحيحة رقم (1199) .
(2) في صحيحة رقم (538) .
(3) كابن خزيمة في صحيحة رقم (855، 858) . وهو حديث صحيح.
(4) في «المسند» (1/ 377) .
(5) في «السنن» (3/ 19) .
(6) في «السنن» رقم (924) .
(7) في صحيحة رقم (2243، 2244) . وهو حديث صحيح.
(8) انظر «الطبقات» لابن سعد (4/ 327) . «الإصابة» (7/ 435) .