فهرس الكتاب
قادحة، لأنه يمكن أن تأخذ ذلك عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعد زمان فرض الصلاة، وبمكن أن تأخذ عن صحابي آخر، ومراسيل الصحابة حجة.
ومن الجملة [1] ما قيل في الكلام على حديث عائشة هذا أنه معارض بحديث ابن عباس [2ب] عن مسلم [2] :"فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين"، ويجاب عن هذا بأن الجمع [3] ممكن بأن يقال: أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين، إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة [4] ، وابن حبان [5] ، والبيهقي [6] عن عائشة قالت:"فرضت صلاة الحضر ركعتين ركعتين، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار".
ومما أجاب به القائلون بأن القصر رخصة عن حديث عائشة أن المراد بقولها:"فرضت"أي قدرت [7] ، وهو تأويل متعسف لا ينبغي التعويل عليه، ويدفعه قولها في الحديث:"فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر". ومنها قول النووي [8] : أن المراد بقولها"فرضت"يعني لمن أراد الاقتصار عليه، وهذا أشد تعسفا من الوجه الذي قبله.
الحجة الثالثة: ما في الصحيح.
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 464) .
(2) في صحيحه (5) .
قلت: وأخرجه أحمد (1) وأبو داود رقم (1247) والنسائي (3 - 119) وابن ماجه رقم (1072) . وهو حديث صحيح.
(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 464) .
(4) في الصحيحه رقم (305) .
(5) في صحيحه رقم (2738) .
(6) في"السنن الكبرى" (3) وقال المحدث الألباني في تعليقه على الصحيح ابن خزيمة:"في إسناده ضعيف. .. وقد أخرجه أحمد (6، 265) من طريقين عن داود به منقطعا"اهـ.
(7) في شرحه لصحيح مسلم (2/ 570) .
(8) في شرحه لصحيح مسلم (5) .