فهرس الكتاب
عجبت منه، فسألت رسول الله فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقتة"قالوا: فقوله:"صدقة"يدل على عدم الوجوب.
ويجاب عن هذا بأن محل النزاع هو وجوب القصر، وقد قال: فاقبلوا صدقته"ومعنى الأمر الحقيقي الوجوب، فالحديث عليهم لا لهم."
الحجة الثالثة: ما روي أن الصحابة كانوا يسافرون مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر؛ لا يعيب بعضهم على بعض. كذا قال النووي في شرح مسلم [1] وقد عزي هذا إلى صحيح مسلم [2] ولم نجده فيه [3] .
ويجاب عنه بأن لم يكن فيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - اطلع على ذلك وقررهم عليه. وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك. وقد أنكر جماعة منهم على عثمان لما أتم بمنى [4] .
والحجة الرابعة لهم: ما أخرجه النسائي [5] ، والدارقطني [6] ، البيهقي [7] ، عن عائشة قالت: خرجت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في عمرة في رمضان فأفطر
(2) بل أخرجه مسلم في صحيحه رقم (99/ 1118) .
(3) قلت: وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (1947) : عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا نسافر مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (97) من حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله.
(4) انظر"فتح الباري" (2) .
(5) في"السنن" (3) .
(6) في"السنن" (2 رقم 44) وقال: هذا إسناد صحيح.
وأخرجه (2 رقم 39، 40) وقال: الأول متصل وهو إسناد حسن وعبد الرحمن قد أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق وهو مع ابيه وقد سمع منها. وقد تقدم وهو حديث ضعيف.
(7) في"السنن الكبرى" (3/ 142) وقال إسناده صحيح.