فهرس الكتاب
وغيرهما.
وقد وجه ذلك بعض أهل العلم بتوجيهات متعسفة لا ينبغي الاعتماد عليها، خصوصا مع مخالفة هذا الحديث لأقوال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الصريحة، وأفعاله الصحيحة. وقال ابن حزم [1] : هذا الحديث لا خير فيه، وطعن فيه، ورد عليه ابن النحوي بما لا يصلح للرد. قال في الهدي [2] بعد ذكر لهذا الحديث: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا حديث كذب على عائشة.
الحجة الخامسة لهم: ما أخرجه الدارقطني [3] عن عائشة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان يقصر في السفر، ويتم، ويفطر ويصوم. قال بعد أخراجه: إسناده صحيح.
ويجاب عنه بأن الإمام أحمد استنكره كما حكى ذلك صاحب التلخيص [4] وقال: وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم يعني بعد موت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - [3ب] - كما ذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح [5] ، فلو كان عندها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رواية لم ينقل عروة أنها تأولت ما تأول عثمان.
قال في الهدي [6] : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -.
وبالجملة فهذا الحديث وأشباهه لا يقوى على معارضة بعض حجج القائلين بوجوب
(1) في"المحلى" (4/ 299) .
(2) "زاد المعاد" (1) .
(3) تقدم وهو حديث ضعيف.
(4) "تلخيص الحبير" (2/ 92 - 93) .
(5) تقدم تخريجه.