الترمذي [1] والنسائي [2] من حديث أبي هريرة مرفوعا:"من حلف، فقال: إن شاء الله، لم يحنث".
وأخرج أبو داود [3] من حديث ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"والله لأغزون قريشا، ثم سكت ن ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يغزهم".
فهذه الأحاديث تدل على أن اليمين المعلقة بمشيئة الله تعالى لا ينعقد، وإليه ذهب الجمهور [4] ، وادعى القاضي أبو بكر ابن العربي [5] الإجماع على ذلك، فقال: أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله، يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا"."
وأما الاستثناء في الطلاق فذهب الجمهور [6] إلى أنه مانع منه، ومثله العتق والظهار، والنذر، والإقرار، ونحو ذلك.
وقال مالك [7] والأوزاعي: لا ينفع الاستثناء إلا في الحلف بالله دون غيره، واستقواه ابن العربي.
وذهب
(1) في"السنن"رقم (1532) .
(2) في"السنن" (7/ 30) .
(3) في"السنن"رقم (3286) وهو حديث ضعيف.
وقال أبو داود: أنه قد أسنده غير واحد عن ابن عباس وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 48) موصولا ومرسلا.
ويؤيد هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3424 و6639) ومسلم رقم (23/ 1654) من حديث"أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة"الحديث، وفيه: فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث.
(4) انظر:"المغني" (10/ 473) و"المجموع للنووي" (18/ 293) .
(5) انظر"تحفة الأحوذي" (7/ 13) .
(6) انظر:"المغني" (10/ 472) .
(7) ذكره النووي في"المجموع" (18/ 293) .