أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟"قالوا: بلى، قال:"الشرك الخفي، يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل"."
ومن ذلك [15] قوله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [1] . فإذا كان مجرد الرياء الذي هو فعل الطاعة لله -عز وجل- مع محبة أن يطلع عليها غيره، أو يثني بها، أو يستحسنها فيه شركا، فكيف بما هو محض الشرك؟.
ومن ذلك ما أخرجه النسائي [2] أن يهوديا أتى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فقال: إنكم تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أن يقولوا:"ورب الكعبة"وأن يقولوا:"ما شاء الله، ثم شئت"وأخرج النسائي [3] أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا أن رجلا قال:"ما شاء الله وشئت، قال:"
(1) [الكهف: 110] .
(2) في السنن (7/ 6 رقم 3773) من حديث قتيلة. وأخرجه أحمد (6/ 371 - 372) والحاكم (4/ 297) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي (3/ 216) . وقال الحافظ في"الإصابة" (8/ 284 رقم 11643) عقبه:"أخرجه النسائي وسنده صحيح، وأخرجه ابن منده من طريق المسعودي، عن سعيد، عن ابن يسار عن قتيلة بن صيفي الجهنية"اهـ. والخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم.
(3) في"عمل اليوم والليلة"رقم (988) . وأخرجه ابن ماجه رقم (2217) والبخاري في الأدب المفرد رقم (783) وأحمد (1/ 214) وابن السني في"اليوم والليلة"رقم (672) والطبراني في الكبير (12/ 244 رقم 13005 و13006) وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 99) والبيهقي (3/ 217) و (8/ 105) والخطيب في"التاريخ" (8/ 105) عن ابن عباس.
قلت: مدار الحديث على أجلح بن عبد الله الكندي وثقه بعضهم وضعفه آخرون وقال الحافظ في"التقريب"رقم (285) : صدوق شيعي. والخلاصة أن الحديث حسن والله أعلم.