شِبْرِمَةَ" [1] أم يتعدَّى إلى الغير، فما هو الدليلُ؟ وإذا كان الغيرُ ممنوعًا، فهل لمن أذِنَ له تأخيرُ غيره أم لا؟ فظاهر الأدلة المنع، وهل للوصية فائدةٌ، ويجب امتثالُها؟ فالذي في البحر [2] عن العترة، وأبي حنيفة [3] وأصحابه، ومالكٍ [4] أنه يسقطُ وجوبُ الحجِّ بالموت، وكذلك سائرُ ما ورد في مثل الصلاة، والصوم، ونحوِهما، هل يصحُّ لقول النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ:"من مات وعليه صومٌ فليصمْ عنه وليُّه"وهو أعمُّ من الولد وغيره، والحديث متَّفقٌ عليه [5] من حديث عائشةَ، وصححه أحمدُ [6] ، وزاد البزَّار [7] إن شاء، وضُعِّفَتْ، وله شاهدٌ من حديث بريدةَ عند أحمدَ [8] ، ومسلمٍ [9] أم لا يصحُّ؟ فظاهرُ قولِ الله تعالى: "
(1) أخرجه أبو داود رقم (1811) وابن ماجه رقم (2903) والدارقطني (2/ 270) .
عن ابن عباس أنّ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة قال:"من شبرمة؟"قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال:"حججت عن نفسك؟"قال: لا، قال:"حجَّ عن نفسك ثم حُجّ عن شبرمة".
وعند ابن ماجه قال:"فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة".
وعند الدارقطني فيه:"قال: هذه عنك، وحُجَّ عن شبرمة".
وهو حديث صحيح.
(3) انظر"البناية في شرح الهداية" (4/ 430 - 431) .
(4) انظر:"المفهم" (3/ 444) .
(5) أخرجه البخاري رقم (1952) ومسلم رقم (1147) .
(6) في"المسند" (6/ 609) .
(7) في"مسنده" (2/ 481 - 482 رقم 1023 ـ كشف) .
وقال الهيثمي في"المجمع" (3/ 179) هو في الصحيح خلا قوله إن شاء الله رواه البزار وإسناده حسن.
(8) في"المسند" (5/ 359) .
(9) في"صحيحه"رقم (1149) .