فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 5091

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:"فأنت مع من أحببت".

وفي رواية للبخاري [1] قلنا: ونحن كذلك، قال: نعم، ففرحنا يومئذ بذلك فرحا شديدا، وفي رواية لمسلم [2] ، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قوله:"أنت مع من أحببت".

وأخرج البزار [3] في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه

(1) في صحيحه رقم (6167) .

(2) في صحيحه رقم (163/ 2639) .

(3) في مسنده (1/ 85 رقم 140 - كشف) .

وأورده الهيثمي في"المجمع" (1/ 120) وقال: رواه الطبراني في"الأوسط"والبزار، وفيه عبد الله بن عبد القدوس، وثقه البخاري وابن حبان وضعفه ابن معين.

وقد ذكر ابن القيم في"مدارج السالكين" (3/ 20 - 21) الأسباب الجالبة للمحبة وهي عشرة:

أحدها: قراءة القرآن، بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه.

الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.

الثالث: دوام ذكره على كل حال: باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.

الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبان الهوى، والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومبادئها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.

السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.

السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى.

الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك.

العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت