فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 5091

على أن هذا القسم لا شك ولا ريب في جوازه، بل في وجوب بعض صورة؛ صونا للشريعة، وذبا عنها، ودفعا لما ليس منها، وحفظا [لدماء العباد وأموالهم] [1] وأعراضهم. وهذا كله هو داخل في [الضرورات] [2] الخمس المذكورة في علم الأصول [3] ، ومما يدل على ذلك دلالة بينة ما ورد في النصيحة لله، ولكتابة، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم [4] ؛ فإن بيان كذب الكذابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله، ولجميع المسلمين. وأدلة وجوب النصيحة متواترة، وكذلك جرح [5] من شهد في مال أو دم أو عرض بشهادة زور [6] ؛ فإنه من النصيحة التي أوجبها الله على عباده، وأخذهم بتأديتها، وأوجب عليهم القيام بها.

القسم الثاني: الإخبار بالعيب عند المشاورة:

أقول: الوجه في تجويز الغيبة في هذه [5أ] الصورة، أنه قد ثبت مشروعية المشاورة، ثم مشروعية المناصحة الثابتة بالتواتر، وهي من جملة حقوق المسلم على المسلم، كما ثبت في الصحيح [7]

(1) في (ب) لأموال العباد ودمائهم.

(2) في (أ) الضروريات.

(3) انظر"إرشاد الفحول" (ص 790 - 791) تقدم ذكرها مفصلة.

[حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال] .

(4) تقدم تخريجه.

(5) انظر"المغني" (14/ 123، 178) .

(6) والتي هي من أكبر الكبائر، قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:"الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور!"فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت."

(7) أخرج مسلم في صحيحه رقم (5/ 2162) والبخاري في"الأدب المفرد"رقم (925) والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 347) (10/ 108) والبغوي في"شرح السنة"رقم (1405) وأحمد (2/ 32) عن حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"حق المسلم على المسلم ست"قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال:"إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت